يعنى أيه معنى الوطن

كتب:عصام ابوشادى
ساقتنى الأقدار وأنا رحال فى أثر ثوبان،أن أشاهد واوثق وأشترك فى كثيرا مما يتم من بناء وتنمية على أرض هذا الوطن ،وأقابل أعداد كثيرا من البشر لا تربطنى بهم صله.
فى رحلتى الأخيرة على الحدود الغربية والتى بدأت فى 11فبراير2018 وهى رحلة خاطفة للوقف على بعض الأعمال التى تتم على أرض مصر.
ثم كانت الصدفة أن أقابل مجموعة من العمال الذين يريدون أن يعبروا إلى الأراضى الليبية بطريقة غير مشروعة.فكانت أولى مشاهداتى المعاملات الغير مشروعة فى تغير العملة للقادمين من ليبيا وخاصةفى سيدى برانى دون وجود رقابة على ذلك.
مجموعة من العمال من أماكن ومحافظات مختلفة كفرالشيخ،المنصورة،الغربية،مطروح،يجمعهم فقط سمسارة الهروب بطرق غير مشروعة للعبور إلى ليبيا،بعد أن أوهموا أنفسهم بحلم العمل الثراء هناك،وكأن حلم السفر بالنسبة لهم كحلم العثور على قطعة فرعونية أضنى الباحث عنها كثيرا من المال والجهد غير مبالى بما سيحدث له لو أهيل فوقه هذا السرداب، ولكنه الحلم والطموح حتى لو كلف ذلك حياته.كان الوقت ليلا فلا تجهيزات لتسجيل الحوار،أو تصوير هؤلاء العمال،فما كان على سوى الإستماع والإنصات لهم،بعد أن أطمانوا لهذا الجالس بينهم.
كانت مفاجأة لى انا أنهم لا يعلمون إلا القليل بمايدور سواء على أرض مصر أو أرض ليبيا،وذلك لانهم يعيشون فى قرى تلك المحافظات ومعلوماتهم قليلة فقط يذكرون احداث القتل التى تمت فى حق المصريين من قبل داعش والرد المصرى على هؤلاء القتلة،ومع ذلك فقد طغى حلم السفر على كل شيء،اسماء مختلفة لم أركز أمامها فحلم السبق على قد ولى منى لعدم وجود تجهيزات لتسجيله ليطلع عليه الشعب،فالسفر بالنسبه لهم ليس من الفقر والحاجه لأنهم صانيعية ليسوا عاطلين فى مصر ولكن يبقى حلم الثراء لهم هو الهدف الأسمى حتى لو كان المقابل حياتهم.(أ)ليسانس شريعة وقانون جيد جدا هو المتعلم تعليم عالى فى تلك المجموعة وأعقلهم فقد تحول من ان يكون وكيلا للنائب العام أو على الاقل محقق قانونى فى أى جهه حكومية الى عامل بناء (ب) مدرس ولكنه له رؤيا خاصة للسفر إلى ليبيا ليس من أجل التدريس،ولكن من أجل النبش فى المنازل المهدمه لعله يعثر على كنز تحت تلك الانقاض التى خلفتها الحرب الأهلية فى ليبيا وكان هذا منطق غريب أسمعه لأول مرة (ج،ح،خ)مجموعة صنايعية ساقتهم أيضا أحلامهم للسفر الى ليبيا. كانت الجلسة أشبهه بصالون أدبى تستمع فيه لتجارب الأخريين فى ذلك الطقس البارد والمبلد بالغيوب معلننا عن سقوط أمطارا غزيرة.
لتكون المفاجاءة أن يسمع هذا الحديث الذى يدور بيننا شيخ ليبيى،ليثمن على حديثى لهم ،بل ويأكد لهم أن العيش والحياه على أرض مصر أمنا مطمئنا هو الكنز الذى تبحثون عنه،ونحن كاليبيبن نبحث عنه أيضا فى بلادنا،فزلزلت كلمات هذا الشيخ وجدانهم ووجدانى أنا أيضا لأنى أعلم قدر مصر وما يتم على أرضها فقد أوضحت فى أول المقال،أنى رحال فى أثر ثوبان،يتقابل فيه العلم مع الجهل.يرسلهم سمسار الى المجهول من أجل المال،بل من أجل المرابحة بأرواحهم،ليكون المال هو الهدف للجميع دون مبالاه. فما بين الخوف من العبور والخوف من المجهول الذى ينتظرهم هناك،وما بين جشع السمسار الذى سيقوم بهذه المهمه،توقف الجميع عن استكمال رحلة الموت. والتى انتهزت تلك الحالة التى أصابتهم لأبين لهم بعض الأمور التى كانوا يجهلونها عن سير الأحداث التى تدور رحاها سواء فى مصر أو ليبيا. أرحل الى كل ما يتم على بناء وتنمية على أرض مصر لاكون شاهدا على ما يفعله ثوبان على تلك الأرض الطاهرة.
لتكون بدايتهم استرداد أموالهم التى دفعوها لسمسار الموت مقابل حياتهم لتكون نواه فى بناء حياتهم من جديد،بعد أن أدركوا أنهم سيكونوا فى لحظات مجرد جثث فى قلب الصحراء، تلتهمهم أسود هذا الوطن الرابضون بين الجبال والصحارى يدافعون ويحمون عن أرض الوطن.تحولت حلقة الليل البارد وتلك الأمطار لمظاهرة فى حب مصر بعد حديث هذا الشيخ الليبيى عن مصر،ليسرى الدفئ فى أوصالنا،وكذلك حالة الفرحه والرضا فى عيون هؤلاء الحالمين،بأن الحياة لا تقدر بثمن لم أسمع من هؤلاء الحالمين النقمه على مصرأو من حالة الغلاء التى يعيشون فيها،فقد سد عليهم هذا الشيخ بكلماته كل الطرق،
فكان الانتظار لأول عربة تقلهم إلى محافظتهم وهم يملأهم الأمل فى تحقيق أحلامهم على أرض مصر.
شــارك
التعليقات

0 التعليقات :

إرسال تعليق