اهمية زيارة الرئيس لقبرص

الدكتور عادل عامر
في أول زيارة دولة يقوم بها رئيس مصري على الإطلاق إلى قبرص، وهى الزيارة التي يتطلع لها الجانب القبرصي باعتبارها زيارة تاريخية تدشن لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. تشهد مواصلة التشاور حول سبل تعزيز آليات التعاون فيما بينهم والأوضاع في منطقة شرق المتوسط وسبل تحقيق الأمن والاستقرار في ظل الأزمات المتفاقمة التي يشهدها الإقليم. وشهدت القمة أيضا بحث تعزيز التعاون في المجالين الاقتصادي والتجاري ومكافحة الإرهاب وتعزيز آليات الحوار مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التشاوروتبادل التقييم فيما بينهم حول مختلف القضايا والتحديات المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط، بجانب إزالة أي معوقات بيروقراطية تعترض تنفيذ المشروعات المتفق عليها بين البلدان الثلاثة، خاصة التعاون في مجال الطاقة والاستفادة من الاحتياطات الضخمة الموجودة في مصر وقبرص، التي يمكن أن تسهم في تلبية الاحتياجات الأوروبية من الطاقة مستقبلا.تميزت العلاقات السياسية بين مصر وقبرص بتنسيق المواقف بينهما فى القضايا المختلفة، والتعاون فى المحافل الدولية والإقليمية، خاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتبادل تأييد الترشيحات لعضوية اللجان الدولية المختلفة، وفى نطاق مواز لذلك وقع البلدان بروتوكولا للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية فى 2002، عُقدت بموجبه ثلاث جولات من المشاورات آخرها بالقاهرة فى يونيو 2011.وبحثت الزيارة إزالة أى معوقات بيروقراطية تعترض تنفيذ المشروعات المتفق عليها بين البلدان الثلاثية مصر وقبرص واليونان، وتعزيز التعاون فى مجال الطاقة والاستفادة من الاحتياطات الضخمة الموجودة فى مصر وقبرص، بالإضافة إلى بحث أهمية التعاون فى مجال السياحة والنقل وضرورة انعقاد اللجنة الثلاثية لوزراء السياحة والنقل لتفعيل التعاون.تعتبر العلاقات المصرية القبرصية اليونانية في أفضل حالاتها بعد تكوين غير معلن لحلف سياسي لدول شرق المتوسط، استفادت منه مصر على المستويين الاقتصادي والسياسي، فعلي المستوى الاقتصادي استطاعت مصر من خلال ترسيم الحدود البحرية مع قبرص التنقيب في المياه الاقتصادية الإقليمية، ما نتج عنه اكتشاف شركة إيني الايطالية لحقل ظهر للغاز الطبيعي، وهو أحد أهم حقول الغاز في العالم،ومن المتوقع أن يبدأ ضخ إنتاجه نهاية الشهر الجاري مطلع الشهر المقبل، فضلا عن استفادة سياسية لمصر في علاقاتها مع قبرص واستخدامها كأداة ضغط على الجانب التركي في بعض الأحيان، حيث تحتل تركيا بعض الجزر القبرصية ومطار نيقوسيا، ويخلق التقارب المصري القبرصي حالة من الاستفزاز السياسي لدى الجانب التركي.ولا تقل العلاقات المصرية اليونانية في إيجابياتها عن العلاقات القبرصية، حيث تسعى مصر لإعادة ترسيم الحدود البحرية مع اليونان في منطقة شرق البحر المتوسط، حتى تتمكن من التنقيب عن مصادر الطاقة.

وعن العلاقات الاقتصادية بين مصر وقبرص، أن المستثمرين القبارصة لديهم العديد من الموارد المتاحة وفي مصر لدينا الموارد البشرية والأيدي العاملة مع امكانية الاستفادة من الجانبيين.فقد شهدت الصادرات المصرية إلى قبرص تحسنا تدريجيا لمعدلاتها خلال عام 2016، ويلاحظ من تحليل بيانات التبادل التجاري بين البلدين عامي 2015 و2016 عودة الميزان التجاري مرة أخرى لوضعه الطبيعي لصالح مصر، حيث تضاعفت الصادرات المصرية لتبلغ قيمتها 27.3 مليون يورو عام 2016، مقابل 20.6 مليون يورو عام 2015، بزيادة نسبتها 35.5%،كما حققت الصادرات المصرية السلعية إلى قبرص طفرة كبيرة خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2017 لتبلغ قيمتها 22.5 مليون يورو مقابل 12 مليون يورو فقط عن نفس الفترة من عام 2016، بزيادة نسبتها 88%، وفي المقابل انخفضت وارداتنا من قبرص بشكل ملحوظ خلال عام 2016 لتبلغ قيمتها 15 مليون يورو فقط، مقابل 35.6 مليون يورو عن نفس الفترة من عام 2015، بنسبة 68%، كما انخفضت وارداتنا السلعية من قبرص بنسبة 37.5% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017، مقابل نفس الفترة من عام 2016،وذلك لعدة أسباب منها عدم تصدير أي منتجات بترولية من قبرص لمصر خلال عام 2016، إلا أنه خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017، فقد تم استيراد 13.8 مليون يورو مواد بترولية من خلال قبرص، وعدم تصدير أي كميات من الإسمنت القبرصي لمصر خلال تلك الفترة من عام 2016، مقابل تصدير 7.3 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2015،ويرجع ذلك إلى استقرار واستئناف عمل مصانع الإسمنت بطاقتها الطبيعية عقب حل مشكلة الطاقة التي واجهتها خلال العامين الماضيين، واتجاه أغلب تلك المصانع لاستخدام الفحم بعد إزالة الصعوبات الإدارية والبيئية التي واجهت استخدامه كعنصر رئيسي في مزيج الطاقة لهذا القطاع الهام، وانعكست تلك التطورات الهامة على صعيد هيكل صادراتنا أو وارداتنا من قبرص على الميزان التجاري بين البلدين، الذي حقق فائضا لصالح مصر خلال فترة المقارنة بلغت قيمته 33 مليون يورو.فى أكتوبر 2017 أطلقت مصر "أسبوع الجاليات" بالتعاون مع اليونان وقبرص، وهو أول لقاء من نوعه يجمع بين أبناء مواطنين يونانيين وقبرصيين عاشوا على أرض مصر، لإحياء التكامل الشعبي والسياحة التاريخية للجاليات الأجنبية تحت شعار "العودة للجذور"، بحضور تيرانس نيكولاس كويك نائب وزير الخارجية اليوناني، وفوتيس فوتيو المفوض الرئاسي للشؤون الإنسانية والقبارصة المغتربين، وتناول اللقاء زيارة الأماكن التى تحمل ذكريات الجاليات من الدول الثلاثة، وأماكن نشأتهم ومدارسهم وغيرها، وتم الاتفاق على خطة عمل تبدأ فى 21 من نوفمبر2017. 

أن هناك وجود بعض المستثمرين القبارصة الذين لديهم رغبة لإقامة استثمارات جديدة في قطاعات كثيرة وستكون زيارة السيسي بمثابة فاتحة أمل للبلدين فى مجالات كثيرة . 

أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بجهود مجلس النواب القبرصي المتمسكة بترسيخ الديمقراطية، قائلا "أوجه التحية لأعضاء البرلمان لتمسككم بدورية انعقاد جلسات المجلس بما يعكس ترسيخ مبادئ الديمقراطية رغم استمرار القضية القبرصية دون تسوية حتى الآن وكنت أتمنى أن أتواجد بينكم اليوم بكامل هيئة مجلسكم، وحضور الأعضاء المتغيبين عن الجلسات منذ ديسمبر 1963". 

أن الهدف هو عقد اجتماعات منتظمة على مستويات وزارية حتى تتمكن الدولتان من مواجهة التحديات التي تواجههما أن الزيارة مهمة نظرًا للتطورات في لبنان، مشيرًا إلى أن هناك مبادرات مشتركة في المستقبل لصالح لبنان وكافة دول المنطقة.ووجه الرئيس السيسي فى كلمة أمام مجلس النواب القبرصي، الحديث للنواب قائلا: "أننى على ثقة أن إصراركم وجهودكم السابقة الدؤوبة تحت قيادة الرئيس القبرصي ستسفر يوما عن تسوية هذه القضية المصيرية والحيوية ليس لكم ولشعب قبرص ليس فقط بل لمنطقة الشرق المتوسط بأثرها". 

إن القمة الثلاثية التي يحضرها الرئيس السيسي في قبرص مع نظيريه اليوناني والقبرصي لها أهمية كبيرة في الترابط بين الدول والتأكيد علي مواجهة الإرهاب والعمل علي التنمية والتقدم والتعاون الاقتصادي بين البلدين. 

أن قبرص من أكثر الدول التي كانت داعمة لمصر بعد ثورة 30 يونيو، أن التحديات المشتركة بين الدولتين واحدة وأهمها الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والقدرة على تقويض حركة الجماعات الإرهابية. ترتبط اليونان منذ القدم بعلاقات تاريخية وثقافية وثيقة مع جميع شعوب الشرق الأوسط ، وتعتبر هذه المنطقة - بما لها من أهمية - إحدى أولويات السياسة الخارجية لليونان.

لذلك تولي الحكومة اليونانية أهمية خاصة للتعاون مع جميع بلدان شرق المتوسط، وعلى رأسها مصر، في إطار من الندية والمنفعة المتبادلة، حيث ترغب اليونان في أن تصبح جسراً لمرور شبكات الطاقة والنقل والتجارة بين أوروبا من جهة، وبلدان شرق المتوسط وآسيا من جهة أخرى.ان اليونان تمثل بوابة أوروبا في شرق البحر المتوسط ، بوصفها عضو في الاتحاد الأوروبي، والجانب المصري لديه تأثير كبير في العالم العربي والشرق الأوسط ، ولذا فإن التعاون بين البلدين يمكن أن يخلق جسراً للتعاون الدائم بين أوروبا ودول جنوب شرق المتوسط.أما فيما يخص قضايا السياسة الخارجية ومشاكل الإرهاب واللاجئين ، فقد دعا وزير الخارجية اليوناني " نيكوس كوتزياس " بمجلس الامن الدولي إلى مواجهة التهديدات الإرهابية وإلى إيجاد حل طويل الأمد للأزمة السورية ،و ارتباط قضايا الإرهاب واللاجئين بعضها ببعض إلى حد كبير ، وقد أجبر مئات الآلاف من البشر على الفرار من ويلات الحرب ، مما خلق ضغوطاً عديدة على مجتمعات واقتصادات دول الجوار ، بل انها امتدت إلى خارج حدود المنطقة.
شــارك
التعليقات

0 التعليقات :

إرسال تعليق